ابو القاسم الكوفي

215

الاستغاثة في بدع الثلاثة

لهم اعملوا ما شئتم ، من الأعمال السيئة ، دليلا على أنه قد جعل الاختيار إليهم في ذلك ، إن شاءوا قللوا وان شاءوا كثروا ، وكفى بهذا المذهب لمن اعتقده وجادل عليه ، خزيا وفضيحة ومقتا . وان قالوا : ان اللّه قد علم أنهم لا يأتون بشيء من ذلك ، قيل لهم : إن كان هذا كما وصفتم فقوله : اعملوا ما شئتم ، وهم لا يعملون لا معنى له ، ولا فائدة فيه ، وليس هذا من قول الحكيم ولا فهم عليم ، وإن قالوا إنما أراد بذلك إظهار جلالة منزلتهم للناس ، وتبيين فضيلتهم بتحليل المحارم والإباحة للمحظورات ، فيجعل للجاهل سبيلا إلى الدخول في ذلك ، أو في شيء منه ، قيل لهم : هذا ما لا يستقيم عند ذوي عقل ولا فهم ، مع ما يقال لهم : كيف يصح ما يقولون إن الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) قد علم أنهم لا يأتون بما يذم منهم ، وقد رووا أن الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) قال للزبير : إنك تقاتل عليا وأنت ظالم له ، فلو كان قد أباح لهم ما زعمتم لكان قوله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) للزبير : تقاتل عليا وأنت ظالم له ، ظلما من الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) واعتداء على الزبير ، إذ كان اللّه بزعمهم علم أنهم لا يأتون بما يذم منهم . وقد رووا أن الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) قد أباح لهم ما شاءوا من الخير والشر ، ومن أباح اللّه له ذلك فليس هو بظالم في كل ما فعل ، ومن قال : إنه ظالم ، فهو الظالم على ايجابكم هذا الفظيع من المقال الظاهر من هذا المحال ، ومن زعم أن الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ظالم في باب من الأبواب كفر بغير خلاف . وقد وجدنا الزبير قد أقر من كتاب اللّه على نفسه ، وعلى من كان معه بروايتكم ذلك عنه بما يضاهي قول الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله